محمد علي التهانوي

مقدمة 30

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

الحس المشترك والمخيلة والذاكرة ، بواسطة المجاهدات . وذلك كله ظن وفعل ما ظنوا أمر خارج عن الطبع « 1 » . ويتابع ابن رشد ( 520 - 595 ه ) الدرب عينه ليلخص لنا موقفا مهما ، جاعلا الخطاب الديني متوافقا مع ما يقرره العقل إما بالبيان الظاهر وإما بتأويل الدلالة من غير « أن يخلّ ذلك بعادة لسان العرب في التجوّز أو سببه أو لاحقه أو مقارنه أو غير ذلك من الأشياء ، التي عودت في تعريف أصناف الكلام المجازي » « 2 » . فالتشديد هنا يركّز على سلطتي العقل وبناء اللغة أو ما سمّي عادة لسان العرب . ولا مندوحة عن القول بأن المصطلح العربي رافق التجربة اللغوية العربية والمعرفية الاسلامية بتعدّدها ، فشكّل سيرورة بنائية دلالية معرفية ، إذ تضمن في مراحله والمسار محطات رئيسة بارزة : - اصطلاح على أسماء وألفاظ بين القوم لها موضع أول ، أي دلالة حسية . - دلالة بيانية دينية نقلت الألفاظ إلى مضامين مجردة وحادثة . - دلالة اختصت بمعان عقلية مجرّدة حادثة ووافدة . - دلالة على معان ليس لها اتصال لغوي أو معرفي في حياة العرب . - دلالة على معاني علوم واختصاصات تطبيقية . ولا بأس ، فإنّ هذه المحطات تعبّر عن مجالات الدلالة في اللسن العربي وكيفية حدوث المعاني بسبر جامع لأكثر الحالات المتعلّقة بمفاصل حدوث المصطلح . ولعلّنا نعثر في الكشاف على كل ذلك . المصطلح بين الوقف والوضع : وينقلنا ما تقدّم من تعرّف على دلالة المصطلح لغة إلى التعرّف على أصل المسألة الاصطلاحية ومنبتها . ويتمثّل ذلك في التساؤل : هل المصطلحات والألفاظ موضوعة وضعا مسبقا ؟ أهي توقيف ؟ وصيغ التساؤل قديما : هل وردتنا عن اللّه أم صنعها الانسان بعد أن خلقه اللّه ؟ « 3 »

--> ( 1 ) ابن باجة ، رسائل ابن باجة الإلهية ، تحقيق ماجد فخري ، بيروت ، دار النهار ، 1968 ، ص ص 53 - 55 وص ص 121 - 141 . ( 2 ) ابن رشد ، فصل المقال ، القاهرة ، المكتبة المحمودية ، 1968 ، ص 16 . ( 3 ) الكفوي ، أبو البقاء ، الكليات ، دمشق ، الثقافة والارشاد القومي ، 1981 ، ج 1 ، ص ص 201 - 202 .